عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

284

اللباب في علوم الكتاب

السلام « 1 » - ) « 2 » وأدلة جميع ما تقدم مذكورة في كتب الفقه . فصل : [ : يقام الحدّ في وقت اعتدال الهواء ] لو فرق السياط تفريقا لا يحصل به التنكيل مثل أن ضرب كل يوم سوطا « 3 » أو سوطين لم يحسب ، وإن ضرب كل يوم عشرين وأكثر حسب « 4 » . فصل : [ : في معنى قوله : « ولا تأخذكم بهما رأفة » ] ويقام الحد في وقت اعتدال الهواء ، فإن كان في وقت شدة حرّ أو برد نظرنا : إن كان الحدّ رجما أقيم عليه كما يقام في المرض ، لأن المقصود قتله . وقيل : إن كان الرجم ثبت بإقراره أخّر إلى اعتدال الهواء وزوال المرض ( إن كان يرجى زوال ، لأنه ربما رجع عن إقراره في خلال الرجم ) « 5 » وقد أثر الرجم في جسمه فيعين شدة الحر والبرد والمرض على إهلاكه . وإن ثبت بالبينة لا يؤخر ، لأنه لا يسقط . وإن كان الحد جلدا لم يجز إقامته في شدة الحر والبرد كما لا يقام في المرض « 6 » . فصل معنى قوله : « وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ » . قال مجاهد وعكرمة وعطاء وسعيد بن جبير والنخعي والشعبي : لا تأخذكم بهما رأفة فتعطلوا الحدود ولا تقيموها « 7 » . وقيل : ولا تأخذكم رأفة فتخففوا ، ولكن أوجعوهما ضربا . وهو قول سعيد بن المسيب والحسن « 8 » . قال الزهري : يجتهد في حدّ الزنا والغربة ، ويخفف في حدّ الشرب « 9 » . وقال قتادة : يخفف في الشرب والغربة ، ويجتهد في الزنا « 10 » . ومعنى « فِي دِينِ اللَّهِ » : أي : في حكم اللّه ، روي « 11 » أن عبد اللّه بن عمر جلد جارية له زنت فقال للجلاد : « اضرب ظهرها ورجليها » فقال له ابنه : « وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ » فقال : « يا بنيّ إن اللّه لم يأمرني بقتلها ، وقد ضربت فأوجعت » « 12 » .

--> ( 1 ) انظر الفخر الرازي 23 / 147 . ( 2 ) ما بين القوسين في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 3 ) في ب : سوط . ( 4 ) انظر الفخر الرازي 23 / 147 . ( 5 ) ما بين القوسين سقط من الأصل . ( 6 ) انظر الفخر الرازي 23 / 148 . ( 7 ) انظر الفخر الرازي 23 / 149 . ( 8 ) المرجع السابق . ( 9 ) البغوي 6 / 52 . ( 10 ) المرجع السابق . ( 11 ) في ب : وروي . ( 12 ) انظر البغوي 6 / 51 .